الزركشي

76

البحر المحيط في أصول الفقه

والمختار عند ابن الحاجب مذهب ثالث وهو اشتراط كونه أقوى دلالة من المبين . قال الهندي ولا يتوهم في حق أحد أنه ذهب إلى اشتراط أنه كالمبين في قوة الدلالة فإنه لو كان كذلك لما كان بيانا له بل كان هو محتاجا إلى بيان آخر بل المراد هل هو كالمبين في قوة المتن حتى لو كان المبين معلوما والبيان مظنونا لا يكون مقبولا عند من شرط المساواة هذا في بيان المجمل أما في بيان التخصيص والتقييد فالأمر فيه أظهر ضرورة أن المبين هاهنا أظهر دلالة من المجمل ومنهم من فصل فقال إن كان المبين مجملا كفى في تعيين أحد محتملاته أدنى ما يفيد الترجيح وإن كان عاما أو مطلقا فلا بد وأن يكون المخصص أو القيد في دلالته أقوى من دلالة العام على صورة التخصيص ودلالة المطلق على المقيد وإلا لزم إلغاء الأقوى لأجل الأضعف ونقل عن اختيار الآمدي . [ المسألة ] السابعة لا يجب أن يكون البيان كالمبين في الحكم على الصحيح وقال قوم : إذا كان المبين واجبا كان بيانه كذلك قال أبو الحسين فإن أرادوا أنه بيان لصفة شيء واجب فصحيح وإن أرادوا أنه يدل على الوجوب كما يدل المبين فغير صحيح وإن أرادوا أنه إذا كان المبين واجبا كان بيانه واجبا فغير صحيح لأن بيان المجمل واجب سواء تضمن فعلا واجبا أم لا . وقال الهندي تبعا للمحصول نقل عن قوم أن البيان يجب أن يكون كالمبين في الحكم والظاهر أن مرادهم أن المبين إذا كان واجبا كان بيانه واجبا وإلا فلا لا أنه بيان لشيء واجب فإن ذلك مما لا يحتمله اللفظ بل ينبو عنه ولا أنه يدل على ما دل عليه المبين من الحكم حتى يرد بأنه لم يكن أحدهما بيانا للآخر لأنه إنما يكون أحد الأمرين بيانا للآخر إذا كان دالا على صفة مدلول الآخر لأن ذلك ظاهر الفساد ولا أنه يدل على وجوب ما تضمنه من صفات مدلول المبين أو ندبيته كما دل المبين على أصل وجوبه أو ندبيته وهذا وإن كان أقرب الاحتمالين المذكورين واختاره القاضي عبد الجبار في تأويل ما نقل عنه لكنه أيضا باطل لأن البيان . . .